مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

16

حياة محمد ورسالته

ومصر ، ومواطن أخرى كثيرة ، حتى إذا هلكت انتقلت السيادة إلى ثمود . بعد ذلك ظهر بنو قحطان الذين كانت اليمن موطنهم . وقد تمتّعوا في أيامهم بسلطان وسيادة عظيمين أيضا . وإنما كان الأوس والخزرج من ذرّيات هذه القبيلة . وجميع هذه الأعراق تعرف ب « العرب العاربة » أي العرب الخلّص . وأخيرا جاء إسماعيل ، الذي عرفت ذرّيته ب « العرب المستعربة » ، أي المتعرّبة . وصدوعا بالأمر الإلهي ترك إبراهيم ابنه إسماعيل مع أمّه « هاجر » في الموضع الذي تقوم فيه الكعبة . * وليس ثمة ما يؤيد الاعتقاد بأن إبراهيم نفاهما نزولا عند رغبة زوجه الثانية ، سارة . وفي حديث عن الرسول الكريم ما يدحض هذا الاعتقاد في قوة ، إذ جاء في ذلك الحديث أن إبراهيم سئل هل خلّفهما هناك صدوعا بأمر اللّه فأجاب بالإيجاب . وقصتهم في القرآن تقود أيضا إلى الاستنتاج نفسه . وفي ما بعد ، أعاد الأب والولد ، نزولا عند الايعاز الإلهي ، بناء الكعبة المقدسة التي كانت ، على ما يبدو ، في حال متهدّمة . * * حتى إذا تمّ لهما ذلك وجّها كلاهما هذا الدعاء المشترك إلى اللّه الكليّ القدرة : « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . » * * * وهو دعاء استجابه اللّه في شخص الرسول محمد صلوات اللّه عليه . ومن أجل ذلك يدعى الرسول الكريم أيضا « صلاة إبراهيم » .

--> ( * ) السورة 14 ، الآية 37 ؛ والسورة 2 ، الآية 125 الآنفتا الذكر . ( * * ) « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . » ( السورة 2 ، الآية 127 ) ( * * * ) السورة 2 ، الآية 129 .